حوارات  



روجر ألين : "الاستشراق" في صورته المكرسة انتهى فعليا

تاريخ النشر       16/08/2011 06:00 AM


عن صورة العرب والمسلمين في الغرب ما بعد 11 سبتمبر
روجر ألين : "الاستشراق" في صورته المكرسة انتهى فعليا

حاوره – علي عبد الأمير    

في مؤتمر "الاستشراق" المنقعد موخرا في عمّان قارب الباحث الامريكي في جامعة بنسلفانيا، روجر ألين صورة العرب من خلال ادبهم المعاصر، لا سيما انه درس هذا النتاج وخصوصا العلامات البارزة في الرواية العربية المعاصرة، ومن هنا فالرجل يعترض على التسمية "الاستشراق "، موضحا ان "الشرق يشير الى شرق آسيا والمصطلح الاكثر دقة هو ان نسمي المستشرق بالباحث المهتم بالعرب والمسلمين".                                      
"الرأي الثقافي" سأل ألين عن ابعاد تتعلق بالحوار بين الثقافات والقطيعة التي احدثتها الهجمات الارهابية في الحادي عشر من ايلول 2001 ، واهمية الادب العربي المنقول الى لغات الآخر في اضفاء ملامح انسانية على صورة الانسان العربي، فكان معه هذا الحوار :              


الباحث الاميركي روجز ألين: ثمة اهتمام غربي واسع اليوم بقضايا العرب والمسلمين
 
*هناك من يرى ان الاستشراق مهمة بحث فكرية واجتماعية لا تخلو من مرجعيات سياسية، يراها العرب محاولة للسيطرة عليهم، وفرض ثقافة اخرى قسرا عليهم، ما رأيك 

- اعتقد ان السؤال يثير اكثر من مشكلة، فثمة فرق كبير بين "الاستشراق" و"الاورينتاليزم " كما انني لاحظت ان اكثر الدراسات والمداخلات المقدمة في المؤتمر، تتكلم عن الماضي، وقلة من الدراسات تتعاطى مع واقع العالم العربي الآن، غير ان هذا لا ينفي حدوث تغيرات جذرية في عالم الاهتمام بالعرب والمسلمين، فثمة تركيز على المهارات اللغوية العربية، واليوم يتمكن كثير من الباحثين الغربيين من الحديث باللغة العربية مع نظرائهم العرب، وهذا ما لم يكن ممكنا على نحو واسع قبل 50 عاما.        
والمؤشر الآخر المهم هو في السعي الجاد عند الباحثين من الطرفين لحل بعض المشاكل المتعلقة بسوء التفاهم الذي حصل في العصور الماضية.                                      
والمؤشر الثالث الذي ارى انه مهم للغاية، هو اننا نتكلم عن وضع مختلف، فالاستشراق في صورته المكرسة انتهى فعليا، وجاءت اشكال وانماط جديدة من الاهتمام والبحث، وظهرت كتابات تتناول حقلا محددا عند العرب، فثمة عناية بتاريخ العرب، او بسياستهم او بعلم الاجتماع، ومن هنا لا بد من تعميق الحوار مع المثقفين العرب والقول ان الاستشراق بشكله السابق انتهى، والافضل استخدام تسمية "مستعرب" عوضا عن "مستشرق"  الذي هو اقرب الى توصيف المهتم بالشرق الاقصى غير العربي او غير المسلم.     

أي جسر فكري وسط هذا الحطام؟
* تخيم اجواء الصدام على مشهد العالم اليوم، وخصوصا بين العرب والمسلمين من جهة وبين الغرب من جهة اخرى، اي جسر يمكن للفكر ان يبنيه وسط الحطام ؟        

- الى جانب ( الخوف ) من النوايا التي يعمل بموجبها بعض الاكاديميين، هناك نوع جديد من ( الخبراء ) في معاهد خاصة بتمويل مجموعات اصولية وفي كثير من البلدان، وهي تحاول دراسة الظواهر السائدة في العالم المعاصر انطلاقا من تأثير معين، ولسوء الحظ لا تهتم حتى حكومة واحدة في الغرب بآراء الاكاديميين والمختصين، وتبدو آراؤنا في اكثر الاوقات مضادة لآراء المؤسسات الحاكمة، ثمة عدم احترام لآراء الطبقة المفكرة، وارى ان تنظيم مؤتمرات من هذا النوع على كل المستويات وفي كل الميادين، يسهم في التقليل من سوء التفاهم، فحين نفهم بعضنا، فاننا على اعتاب احداث تغيير في مجمل العلاقة الملتبسة بيننا، الآن يوجد اهتمام متزايد عند الهيئات الدبلوماسية الغربية بالعرب، وتصاعد في تمويل البرامج الثقافية عند السفارات الغربية كي تسهم المؤتمرات والتظاهرات المشتركة في جعل صورة المجتمعات الغربية اقرب الى الواقعية وليست كما هي الآن عند قطاع عريض من الرأي العربي والمسلم.                                  
ومع هذه المؤشرات الايجابية، الا ان موقف المؤسسات الحاكمة في الغرب من الاكاديميين ما زال يشكل مشكلة كبيرة، ويفترض بتلك المؤسسات ان تقرأ ما نكتبه ولكن بحسب حقهم في الاختيار ورؤيتهم الخاصة، فهم لا يقرأون من مشاريعنا شيئا.           

* يذكر د. روجر ألين كواحد من اهم الباحثين الغربيين في الادب العربي المعاصر، اي موقع يراه ألين للادب العربي في تقديم صورة انسانية للمواطن العربي في الغرب ؟    

- يقدم الادب العربي صورة دقيقة، تفيد في تدعيم واقع العالم العربي، والقيم العربية عند الناس في الغرب ... الروايات العربية تسهم في ذلك التأثير بقوة، لكن المشكلة ليست في مكانة الادب العربي فهي محفوظة ومعروفة، وانما في وسائل دمج ذخائر تراث الادب العربي في مناهج المدارس والجامعات، فهذا مشروع صعب، يوصل صاحبه الى اليأس. 
   

روجر ألين مع الروائي الراحل نجيب محفوظ
               
نحن نحاول رسم برامج لتقديم الرواية العربية في برامج المدارس الثانوية الامريكية، لكننا نفتقد الى من يتبنى الموضوع، فدور النشر تتطلب تمويلا وهذا ما نعجز عن توفيره، فنخسر بذلك ما يشيعه جو الاهتمام الحالي بالعرب والمسلمين.                     
* وهل ترى ان للمسؤولية العربية دورا في ذلك ؟                                          
-  البلدان الغربية المهتمة بالادب وتأثيره لا تتوفر لديها فرص للتمويل، بينما لا تهتم الدول القادرة على التمويل بالادب العربي ونقله الى لغات اجنبية، وفي هذا الصدد اتذكر تعليقا مشهورا للباحث الفلسطيني المعروف هشام شرابي حين قال ان "العرب حصلوا بعد الحرب العالمية الثانية على استقلالهم، واستيقظوا ليجدوا انفسهم في السجن" للاسف ان شيئا كبيرا من هذا الواقع ما زال فاعلا في الحياة العربية.  
 

روجر الين مع الروائي العراقي الراحل فؤاد التكرلي
                               

*تكاد صورة نمطية لاميركا ترتسم في المشهد العربي، وبالمقابل هناك صورة نمطية للعرب في الولايات المتحدة، الى اي مدى ترى في الامر فجوة قابلة للردم ؟     
- اعتقد ان للمشكلة تاريخا طويلا، ثمة الحروب الصليبية، ثمة الجهل بالآخر وهو ما يشترك فيه الطرفان، وبسبب الجهل هناك محاولات عند بعض القوى في الجانبين، لتكوين صورة الآخر بما يناسب افكاره، وبذلك نعيش عصر "الاصولية" لا المسلمة وحسب، انما الاصولية اليهودية كما تنعكس عند المستوطنين في الاراضي الفلسطينية المحتلة، و "الاصولية المسيحية" كما يجسدها وزير العدل الاميركي جون اشكروفت.
" الصهاينة المسيحيون" هم اخطر حركة في الولايات المتحدة، ولا يمكن وجود اي تفاهم او جدل معهم، عندهم اجوبة حاضرة ومفاهيم حازمة وجاهزة، ولا حق لطرف ما ان يفسر النصوص، وهذا ملمح اساس في مفهوم الاصولية : تقديس النص وعم السماح بتفسيره.                           

* على الرغم من تحفظك على مصطلح "الاستشراق" نسأل : اين الاستشراق الاميركي وما هي اتجاهاته ؟ 
- البحث الفكري الاميركي المهتم بقضايا العرب والمسلمين، ينشط كثيرا وفي ميادين عدة، فهناك الكثير من المسلمين في الولايات المتحدة، ولذا ازدادت صفوف تعليم اللغة العربية ودراسة القرآن، مثلما ازداد الاهتمام بالسياسة العربية.
المسلمون الاميركيون يدرسون المنطقة العربية، كمركز للاسلام، مثلما يدرس اليهود الامريكيون الاسلام وبسبب يمكن ان يأخذ شكلين : بعضهم يريد تحسين الوضع بين اسرائيل وفلسطين وآخر يدرس الاسلام والعربية لتكثيف العداء، كما ان هناك مجموعة ثالثة، هي التي تهتم بالعرب والمسلمين للبحث في وقائعهم التاريخية والمعاصرة، انا يمكن ان تضعني في هذه المجموعة، وما قدمته في باب التعريف بالادب العربي، جاء ايمانا مني بقدرة هذا الادب على تقديم صورة مميزة عن الانسان العربي، وفي هذا الشأن نقلت الى البحث في الجامعات الاميركية عددا طيبا من الروايات العربية، وتنوع الاشكال الكتابية فيها، والبيئات الاجتماعية والجغرافية منحني شيئا مثيرا قابلته بكل مودة وتقدير.   
 
*نشر الحوار في ملحق "الرأي" الثقافي 22 تشرين الثاني 2002


اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

Copyright ©  Ali Abdul Ameer All Rights Reserved.

Powered and Designed by ENANA.COM