نصوص  



وداعا ايها النبي القتيل... وداعا ايها العراق النبيل

ِعلي عبد الامير

تاريخ النشر       07/07/2014 06:00 AM


ايها النائح الوحيد.. لا كلمات تداني محنتك.
ايها الصابر الوحيد.. خذ جزاء ما انبت: ابناؤك الذين يقتلونك بلا كلل منذ اكثر من خمسين عاما.
ايها "الحسين" الابدي.. اي " طفّ" هذه التي تكاد تختصر سيرتك؟
ايها النازف الوحيد..اي طريق موت طويل هذا الذي تمضي اليه والكل يتمشقون سيوفهم بانتظارك؟
ايها المحب المخذول.. ابناؤك العاقون يحيلون الى سؤال: كيف لصلبك الحي ان ينجب سفلة واوغادا بهذه الوفرة؟


 
تطعمهم فيسحقون نبتتك، تسقيهم فراتا عذبا فيجففون ينابيعك، تهديهم  نور المعرفة فيسلمونك الى اجلاف الجهل وعمائم الظلام، تعلمهم اناشيد الرقة فيصطخبون من حولك بمارشات القسوة، تمد اليهم اليد الرحيمة فيبصقون في عطاياها، تحنو عليهم حتى في منافيهم حين يقبلون لاجئين " أوادم" لانهم من محنتك، فيتحولون ادلاء لقتلتك "المنقذين"، تبكي وحيدا فيسخرون من دموعك بصلافة، تنوح فيهرعون الى قلبك بنبالهم، تبتسم وانت الجريح فيهرعون بالروث الى بياض قميصك، تحنو عليهم بوفرة خيرك فيشترون الاسلحة لقتلك، تغفر لهم كثيرا فيفخخون ذاكرتك ببارود الراهن، تنسحب مجرجرا قافلة جراحك فيقطعون الطريق وعيونهم بريق سيوف وانصال، تختار ان تنأى وحيدا فيهرعون نحوك بقلوب القسوة واذرع الخيانة.
انت الذي انتشلتهم من هاويات سقوطهم
انت الذي ابتكرت لهم الفجر
ونفخت في اشرعتهم الرياح
الآن يتجمعون من حولك
ليطووا منتشين اشرعتك المخذولة
انت النائح الوحيد...هاهم يصطخبون في مذبحتك
وداعا ايها النبي القتيل
وداعا ايها العراق النبيل
مرحبا بـ"اولادك" الانذال..
 
* واحدة من سلسلة مقالات نشرتها في موقع "كتابات" 2008-2009 تحت اسم "المراقب الاعلامي"



اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

Copyright ©  Ali Abdul Ameer All Rights Reserved.

Powered and Designed by ENANA.COM