قبر عفلق أولى من قبة زمرد!

تاريخ النشر       18/04/2016 06:00 AM


علي عبد الأمير*
بين أسئلة المؤرخين والآثاريين العراقيين: أهي قبة السيدة زبيــدة زوج الخليفة العباســي هارون الرشــيد وأم ولده الأمين، أم هي قبة قبر السيدة زمرد خاتون زوج الخليفـــة العباسي المستضيء بأمر الله وأم ولده الخليفة الناصر لدين الله؟ تعالت استغاثة في صيغة ســـؤال ثالث: ليس السؤال أهي قبة زبيدة أم زمرد بل من ينقذها من الانهيار؟
وبحسب صحيفة "الزوراء" الاسبوعية الصادرة في بغداد فإن المؤرخين والآثاريين باختــلاف آرائـــهم واجتهاداتهم ينفون على الأرجح أن يكون الضريح للسيدة زبيدة من انها "مدفونة في مقابر قريش" في منطقة الكاظمية وسط بغداد.

قبة قبر السيدة زمرد خاتون

ويرجّح الآثاري العراقي علاء الدين العاني، ان القبة تعود الى السيدة زمرد خاتون زوج الخليفة العباسي المستضيء بأمر الله والمتوفاة عام 599 للهجرة مستنداً الى دلائل عدة بينها العناصر المعمارية والزخرفية السائدة آنذاك.
وتقع قبة السيدة زمرد خاتون في "مقبرة الشيخ معروف" الواقعة في جانب الكرخ من نهر دجلة وسط بغداد وهي مشيدة على بدن مثمن يرتفع عن الأرض ثمانية أمتار فيما ترتفع القبة عنه 13 متراً ليكون الارتفاع الكلي 21 متراً.

تكسّر ما في القبة وتهشّمت مقرنصاتها
وتشير الصحيفة الى ان هذا المكـان وعلى رغم أهميته الآثارية "أصبح مزاراً وموقعاً آثارياً تفــــد اليــه القوافل السياحية"، الا ان عمليات صيانة لم تجر له منذ عام 1973، بينما تؤكد انه اضافة لإحاطته بالنفايات بدا هشاً أمام عاصفة ترابية مرت في بغداد مطلع العام فتكسر ما في القبة من زجاج وسقط بعض أجزائها وتهشم بعض مقرنصاتها.
ويبدو ان هذا الأثر الذي كان يضـــم أيضاً مدرســة سميــت "مدرســـة أم الناصر" إذ أوقفتها زمرد خاتون على المذهب الشافعي وافتتحــت عام 589 للهجرة وتضمــنت مسجــداً ومســاكــن للطلبــة، لا يختـــلف في ما قــد يواجهــه من مخـــاطــر الانهيـــار، عــما يواجهه عـــدد من العلامات الآثارية الاسلامـــيـــة داخــل بغداد، كمنارة "جامع سوق الغزل" ومنارة "جامع الخلفاء" اضافــــة الى التشققات التي باتت تهدد منارة ضريح السهروردي.
من جهته قال المهندس كاظم الخزعلي الذي كان ضمن فريق هندسي متخصص في وزارة الأوقــــاف والشؤون الدينـــية العراقيــة، ان دائرته الهندسية بدت عاجزة عن صيانة المراكز الآثارية الاسلامية في بغداد التي تزيد على 150 ، بحسب الخزعلي، مؤكداً ان "العجز المالي" كان الجواب شبه الثابت لديوان الوزارة بما جعـــل عــمل الدائرة الهندسية في مجال صيانة المراكز الاسلامية الآثارية متوقفاً.

من لقاء يجمع ميشيل عفلق وصدام حسين العام 1979

وأضاف الخزعلي: ان مبالغ ضخــمة جداً صرفت على انشاء جوامع حديثة مبالغ في معمارها تعلـو قبور أشخاص من السلطة العراقية كجامع عدنان خير الله وزيــر الدفاع العراقي الذي قتل في انفجار طائرة عمودية عام 1989 وجامع لمؤسس البعث الحاكم ميشال عفلق الذي قالت عنه الحكومة العراقية انه تحول الى الاسلام قبل وفاته وآثر أن يتم اعلان ذلك بعد وفاته، اضافة الى بناء "جامع صدام الكبير" الذي قصد منه الرئيس العراقي أن يكون أكبر جامع في العالم. وبدأ العمل فيه منذ عام 1998 وفي مساحة تغطي مطار بغداد القديم الذي سيبنى الجامع على أرضه، وجامع آخر في منطقة المنصــــور سيأخذ موقع "ميدان سبــــاق الخيل" اضافة الى "جامع الملا حويش" الذي بناه ديوان الرئاســـــة العراقية "ترحماً" على روح والد أكثر من مسؤول عراقي بينهم وزير التصنيع العسكري عبدالتواب الملا حويش.

*نشرت في "الحياة"  19/12/ 2000 بعنوان "آثار اسلامية في بغداد مهددة بالانهيار . من ينقذ قبة السيدة زبيدة" ؟ 







اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

Copyright ©  Ali Abdul Ameer All Rights Reserved.

Powered and Designed by ENANA.COM