حروب العراق دمرت ... مجاله المغناطيسي

تاريخ النشر       18/04/2016 06:00 AM


علي عبد الأمير*
خلال عشر سنين سقطت على العراق واطلقت منه قذائف ومتفجرات تعادل عشر قنابل نووية، من النوع الذي دمرّ مدينة هيروشيما اليابانية، بحسب ما اعلنه مختصون عراقيون في علوم البيئة وتلوث مصادرها.
وفيما تحصر السلطات العراقية ما لحق بالبيئة من دمار وتلوث في حرب الخليج الثانية، واستمرار الهجمات الجوية الاميركية - البريطانية على مواقع ضمن منطقتي الحظر الجوي شمال البلاد وجنوبها، يؤكد باحث عراقي أن ثماني سنوات من الحرب مع ايران 1980 - 1988 وعاماً كاملاً في مطاردة الاكراد بين الجبال، وتدمير آلاف القرى ضمن حملة "الأنفال" 1988 - 1989 وعمليات تجفيف الأهوار واستخدام الغازات الكيماوية في تدمير الحياة فيها 1992 - 1994 اضافة الى نحو مئة الف طن من المقذوفات التي انفجرت أو لم تنفجر خلال حرب الخليج الثانية، أدت الى "اختلال المجال المغناطيسي" في العراق ورفع معدلات درجات الحرارة.


من حروب العراق

يقول الباحث الدكتور احمد الربيعي المقيم في اقليم كردستان الخارج عن سيطرة الحكومة، ان "دفناً غير مستوف الشروط العلمية وعناصر الأمانة ميّز التعاطي مع مخلفات المفاعل النووي العراقي، اكان في استخداماته السلمية ام الناتجة عن استعدادات بغداد الجدية لصنع قنبلة نووية"، كما أن "الخطط المتسارعة" لإنتاج أسلحة كيماوية وجرثومية ادت الى بؤر تلوث اشعاعي وكيماوي في غير منطقة من مناطق العراق، وهذه العوامل دمرت "توازناً طبيعياً" لعناصر البيئة مما أنعكس ازدياداً في أمراض سرطانية لم يكن العراقيون يعرفونها بالمعدلات الجديدة.
هذا ما أشار اليه الخبير الكيماوي العراقي أنيس الراوي في تصريح الى صحيفة "صوت الطلبة" الإسبوعية الصادرة في بغداد، واعتبر ان مئات الآلاف من الأطنان من القنابل والصواريخ ادت الى اختلال "المجال المغناطيسي" وارتفاع معدل "الاحتباس الحراري". وقال وزير الصحة أوميد مدحت مبارك في تصريح بثته وكالة الأنباء العراقية ان "ما لحق بالبنى التحتية من دمار ادى الى زيادة نسب الامراض والتلوث والامراض الوبائية".

الطيور المهاجرة.. فقدت بوصلتها؟
ولم تتوقف نتائج تدمير البيئة في العراق على الانسان، ويشير الراوي الى ان تأثيرات الاختلال البيئي امتدت لتشمل الطيور المهاجرة من ايران وبلاد الهند، والتي "ترتكز في هجرتها على بؤر محددة في المجال المغناطيسي لمناطق دون غيرها".
ويشدد احمد الربيعي على ان تجفيف الأهوار لم يلحق ضرراً بـ"التوازن المائي" لمساحات واسعة من جنوب العراق فحسب، بل كذلك بمكوناتها الطبيعية واعتبارها موطناً لكائنات حية "نُسفت" عناصر وجودها نتيجة التجفيف والتسميم.
ويرى الراوي ان اختلال المجال المغناطيسي في العراق ادى الى زيادة لافتة في الوفيات والاضطرابات العصبية والنفسية وتزايد معدلات الاصابة بالتهاب السحايا وأمراض النخاع الشوكي.

*نشرت في "الحياة" 13/7/2000




اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

Copyright ©  Ali Abdul Ameer All Rights Reserved.

Powered and Designed by ENANA.COM