نقد فني  



"ظل أبيض" كحضور علي زيني ثقافيا وانسانيا

تاريخ النشر       20/11/2016 06:00 AM


كتب: علي عبد الأمير

أعرف على مستوى اليقين ان لا كتابة نقدية جدية ممكنة عن عمل بصري، إلا في فضاء قائم على الإتصال الحي بذلك العمل والتفاعل مع دلالاته وأساليب تنفيذه، غير ان نوعا من الشغف، هو ما يجعلني هنا أدون بعض السطور عن معرض تشكيلي من نوع خاص للفنان والناشر والمصمم والطبيب علي زيني، العراقي المقيم في العاصمة الأردنية منذ أزيد من عشرين عاما، وبات بتلقائية تكشف عن انفتاح فكري وانساني، سندا لثقافة بلاده بوصفها الأرضية الوحيدة الممكنة لوقوف العراقيين عند نقطة شروع موحدة في وقت باتوا فيها نهب للشتات والخلاف والطعن.
وحيرتي هنا تأتي من مستويين، فالاطلاع على المعرض الذي حمل عنوان "ظل أبيض"  وافتتح قبل أيام في "غاليري الأورفلي" بعمّان، تم عبر شاشة الكومبيوتر، وهذا ما يجعل الكتابة عن الأعمال المعروضة مفتقدة لشروط التذوق السليم القائم على الاتصال المباشر الحي، فضلا عن افتقادها عنصر الاتصال المباشر الحي، لكنني سأحاول تعويض هذا، عبر فضيلة وحيدة لا أملك غيرها الآن، فضيلة التنويه بجهد فني قائم على اتصال حقيقي بقضية تحديث العمل التشكيلي لجهة نقله الى مستوى الاحتكاك بآليات العصر وأفكاره المتسارعة، فالمعرض قائم على فكرة المزاوجة بين الفوتوغراف والتشكيل عبر تجريد الأول وإضفاء عناصر الثاني عبر شكل في العرض البصري هو "ديجيتال آرت" أو "الفن الرقمي"، يعتمد ايضا في التنفيذ على تقنيات الطباعة المتطورة للغاية.


وما أحاول عبره ترميم عجزي عن مهمة القيام بالكتابة النقدية والتعريفية بالمعرض، سيصل الى جانب مهم حتى وإن كان انسانيا محضا، بل ويتعلق بسيرة زيني الشخصية، فهذا سبب يبدو دائما خارج العمل الفني ويتعارض مع صدقية المراجعة النقدية الرصينة، لكن مع هذا الموهوب في رحابة انسانيته، مع هذا الذي كان يمثل نمطا قل نظيره من المزاوجة بين رفعتين: انسانية وثقافية وبخاصة عند المشتغلين بالفن العراقي، يبدو مبررا ومقبولا، حد انك كمتلق ومتذوق تكاد تشف ذلك البياض النقي في روح صاحب الأعمال، وكيف تنتقل تلك الإنحناءات والأذرع والأكف من اطار العمل الفني الى مدار انساني لا يبدو كثير الإختلاف عن صاحبه. 
أنها الأدعية والشهقات والإغواءات والفتنة، كلها في اطار من العرض الأنيق والخافت النبرات ولكن بشدو يأخذ الروح ويفتنها.


علي  زيني، أيها الأخ والصديق، أيها الشريك في أكثر من موقف وفكرة، تقبل مني هذه السطور التي أجدها أشبه بدمعة فرح ووفاء، تعويضا عن عجزي بعناقك والإحتفاء بواحد من انجازاتك الروحية والثقافية وهي غنية وعميقة.

*الصورتان من معرض "ظل أبيض"



اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

Copyright ©  Ali Abdul Ameer All Rights Reserved.

Powered and Designed by ENANA.COM