أي طبقة متوسطة في عراق ما بعد 2003؟

تاريخ النشر       23/03/2018 06:00 AM


علي عبد الأمير عجام
لم تعد أحوال بغداد في الشهور الأولى ما بعد 2003 تشبه مثيلاتها إلى ما قبل عام قبل ذلك الزلزال السياسي والاجتماعي، لجهة انحسار الملامح المدينية في العاصمة العراقية التي عرفت كواحدة من مراكز الإنفتاح على العصر حتى وقت قريب قبل غزو الكويت وبدء الحصار الدولي، فمركزها التجاري والترفيهي يغلق مع ساعات الغروب، وإن فتحت أبوابه في النهار فهو يشهد جواً من الخوف والحذر، فالشباب المسلحون حاضرون للإنقضاض على أي هدف من بين محلات الصيرفة ودور السينما ومراكز بيع المواد الأليكترونية والآثاث المنزلي المستورد فضلا عن قدرتهم على استدراج المواطنين إلى عمليات سلب ونهب وحتى الإختطاف.
في أطراف العاصمة العراقية الفقيرة وتحديدا في مدينتي " الصدر" و" الشعلة" باغلبيتهما الشيعية، تمسك " ثقافة التحريم" بخناق المواطنين بعد ان فرض شباب القوى الدينية نمطاً من السلوك الإجتماعي الذي يبدأ بمحاربة الإنفتاح الثقافي ( فرض رقابة على مقاهي الإنترنت، ومنع المواطنين قراءة الصحف الليبرالية والعلمانية عبر نداءات الجوامع والحسينيات )، ولا ينتهي عند النساء والحجر عليهن كهدف مثالي لتطبيق الحجاب ومعاقبة أي امرأة لاتلتزم الغطاء الكامل للجسد ضمن مجموعات في مدينة الصدر باتت على شاكلة المجموعات الوهابية سيئة الصيت، أي جماعات "الأمر بالمعروف والنهي على المنكر"، ولم تتردد تلك الجماعات في ضرب نساء بالعصي حين تجرأن على وضع اقدامهن الخالية من جوارب سوداء سميكة في أحذية مكشوفة.
محلات بيع اسطوانات الغناء والموسيقى والأفلام تتلقى أولا "نصيحة" بالتحول الى بيع القرآن والمراثي الحسينية ثم بالإغلاق انتهاء بالتفجير في حال عدم امتثال اصحابها لأوامر" الشباب المؤمن". 

إمرأة من مدينة الصدر ببغداد 2004 (وكالة أي بي)

شابات عراقيات كثيرات لم يتوقفن عند التحول إلى الحجاب بل زدن على ذلك بالعباءة السوداء والنقاب أيضا، ومظاهرات انطلقت في " مدينة الصدر" ومركز بغداد هتفت فيها النساء ضد ابقاء قانون الأحوال الشخصية " العلماني" كشفت في ربيع 2004 عن تراجع لافت في الحريات لصالح " ثقافة التحريم" وانزواء أصوات الليبراليين والعلمانيين أمام مثيلاتها التي يشدد على التزامها، إسلاميون من أطراف شيعية وسنية على حد سواء، فبدء تطبيق " الشريعة الإسلامية" في الفلوجة والرمادي وبعض الشيء في ريف نينوى كشف عن فرض اجراءات في الرقابة على السلوك الإجتماعي لم يكن أحد يجرأ على الدعوة اليها في نظام الرئيس صدام حسين على الرغم من تبينه في سنواته الأخيرة ما عرف بـ " الحملة الإيمانية"، وقطعه رقاب عراقيات اتهمن بالدعارة. 
وتبدو اليوم دعوة إلى تناول عشاء مع امرأة في مطعم بحي راق ببغداد (عرصات الهندية او المنصور) محفوفة بمخاطر شتى لا يخفيها حتى صاحب المطعم، فهناك دائما تهديدات بنسف المكان بحجة انه يروج لعادات الإحتلال ( تقديم الشراب مع الطعام وترويج اختلاط النساء).
تلك المجموعات من "الشباب المؤمن" ذاتها، طاردت باعة المشروبات الكحولية خلال أكثر من عام، ومشهد الشرطة العراقية في الشهر الماضي (آذار 2004) وهي تقبض في الحي التجاري المعروف ( الكرادة) على أاربعة شبان ملثمين اطلقوا قذائف آر بي جي على محل لبيع الكحوليات، كشف عن نمط من التشدد يحاول من خلاله شبان مرتبطون بقوى دينية أن يطبعوا الحياة الإجتماعية في العراق، فيما تعتبرهم الحكومة " خارجين " يحاولون فرض قانونهم الخاص.
في الجامعات بدأت بعض ملامح الإنفتاح الإجتماعي بين الطلبة والطالبات اللواتي بالإنحسار، فنزادت بينهن نسبة الحجاب والإنعزال عن زملائهن، في وقت بات تدخل" الشباب المؤمن" في شؤون الطالبات يشكل نوعاً من الضغوط في اتخاذ نمط محدد من السلوك، مثار استهجان الإدارات الجامعية التي حاولت التدخل لإبعاد النشاط السياسي داخل الحرم الجامعي الا انها واجهت تظاهرات من القوى الدينية في الكليات والمعاهد لم تتردد في اعتبار اساتذة علمية وعمداء كليات " أعداء الدين "، في وقت بدأ مسلسل أغتيال الكوادر العلمية والفكرية بعد نحو عام من "ربيع الحرية" القصير، فيما سبقه مسلسل اغتيالات آخر طال كثيرين من طياري العراق العسكريين وكبار قيادات البعث والأمن.
وفي جلسات تضم عراقيين من عائلة واحدة يمكن ملاحظة التحول اللافت في السلوك، فمن "حرية اجتماعية" مارسها آباء وامهات في ستينات القرن الماضي وسبعيناته إلى " نمط محافظ في السلوك" يمارسه الأبناء الذين يسألون، بطريقة استنكارية، أمهاتهم كيف كن يلبسن ثيابا قصيرة وجريئة كما تظهر ذلك صور الدراسة الجامعية، وما كان يتخللها من رحلات إلى أماكن سياحية داخل العراق أوخارجه، وهو ما تعتبره قوى مسيطرة على النشاط في داخل الجامعات الآن(1) " سلوكاً منحرفاً" لاينبغي التهاون معه!
الطالبة نور موسى الراوي في كلية الهندسة بالجامعة المستنصرية ترى في التحول إلى " السلوك المحافظ " في الحياة العراقية " هروباً من ضغوط المتشددين دينيا" بل تجزم إن لجوء معظم النساء العراقيات الى الحجاب هو "هروب من منطقة الخطر" في إشارة إلى إن النساء غير المتحجبات يتعرضن للمضايقات والأخطار (من بينها الخطف) أكثر من المتحجبات، كما إن مسؤولين في وزارات عراقية القادمين إلى السلطة من الأحزاب الدينية عدة باتوا يهددون الموظفات من غير المحجبات بالفصل من العمل في حال عدم التزامهن " الحجاب الشرعي".
الشباب العراقي غير المسلم (من المسحيين على وجه الخصوص) لاقى صنفين من الضغوط، الأول اجتماعي ويتعلق بالسلوك " المنفتح" والعمل في تجارة المشروبات الكحولية، والثاني ما يتعلق بالبعد " التكفيري" الذي ظهر عبر عمليات تفجير طاولت كنائس عدة في بغداد والموصل.
الشاب دانيال كوركيس الذي يعمل في أحد صالونات الحلاقة ببغداد، يقول ان عائلته سافرت إلى سوريا استعداد للهجرة إلى أستراليا، بينما يحاول هو اتمام عمليات بيع منزل العائلة وسيارتين وتصفية بعض المتعلقات المالية قبل أن يلتحق بعائلته مظّهراً إحساسا بالألم " لم نكن نريد هذه النهاية لوجودنا في العراق ولكن قوة المتشددين وسيطرتهم على الأوضاع جعلت حياتنا صعبة ولا تطاق".
 
تيارات محافظة حاكمة ضد المدنية؟
ارتبطت الحياة المدنية في العراق، وكما أسلفنا، بقيام طبقة وسطى قوامها موظفون وأطباء ومهندسون وأاكاديميون ومثقفون، أغنوا ملامح حياة مدنية حوّلت ليس العاصمة بغداد وحسب، بل مدناً في الجنوب (البصرة) وأخرى في الشمال (الموصل) حتى أواخر سبعينيات القرن الماضي إلى حواضر مدينية مؤثرة في خلق قيم ثقافية تبدأ من تذوق الثقافة والفنون ولا تنتهي بملامح تهذيب في السلوك وحسن هندام في إناقة لافتة. 
غير إن ثمانينيات القرن الفائت حملت معها أولى محطات تراجع  تأثير الطبقة المتوسطة وبالتالي بداية تراجع الحياة المدنية، فالحرب التي أنهكت البلاد زجت بأغلب المتعلمين في أتونها، وراحت المدن العراقية تتلبسها روح "العسكر" بدلا من روح المعرفة والفنون والاناقة في الهندام، بينما سادت ثقافة قوامها سلوك عشرات الآلاف من الضباط، وتحديدا أولئك المكونين لقوات "الصفوة" والمنحدرين بأغلبهم من مناطق غير حضرية، وتحديدا من أرياف تكريت وديالى والموصل وكركوك والأنبار.
هكذا كانت الملامح المدنية في بغداد تكافح وجودها في ظل أجواء كابوسية طرفاها: رعب الحرب الطاحنة من جهة، ورعب ثقافة رجال "الصفوة" الذين تسابقوا إلى الحضور في أحلى المشاهد المدنية والسيطرة عليها.
وما إن انتهت الحرب مع إيران، حتى ظنّ كثيرون ممن ظلوا أمناء لتقاليد طبقة متوسطة راكمت خبراتها المدنية والثقافية طوال أكثر من خمسة عقود، بان الوقت سيعود وسيكون هناك متسع لهم كي ينفضوا غبار المعارك ويعودوا إلى مشاهد الحياة المدنية التي تقلصت في مدنهم، غير إن غزو الكويت في العام 1990 ضرب تلك الآمال بقوة، ومع أقوى حصار عرفه التاريخ الانساني المعاصر، بدت الطبقة المتوسطة في البلاد أقرب الى التهاوي، فيما بدأت "فئات طفيلية" من تجار الحروب والحصار، بالاستحواذ على معظم فعاليات تلك الطبقة وحيويتها، التي ما لبثت البقية الباقية منها أان واجهت خيارين: الهجرة وهو ما اختاره أغلب من تبقى منها، او "التقهقر والانكماش تدريجيا إلى مستويات خارج تعريف تلك الطبقة" كما يقول الكاتب العراقي كفاح محمود.
ومثلما أحيت نهاية الحرب العراقية الايرانية بعض الآمال، أحيت مرحلة ما بعد نهاية النظام العراقي السابق في العام 2003، آمالا مماثلة بنهوض ما لما تبقى من الطبقة المتوسطة وعودة الحياة المدنية، غير إن  ذلك تحوّل إلى كابوس حقيقي عبر ما حياة اقتصادية عنواها "إعادة الإعمار"، بالتعاون بين السلطات الجديدة ومجموعات لا تقع تحت تعريف الطبقة المتوسطة، وأقرب ما تكون إلى أولئك الذين وجدوا في البيئة الجديدة مجالاً لتطورهم المالي من خلال العمل مع السلطة، والاستفادة من الفروقات الكبيرة في قيمة الدولار والدينار وقتها، وهم في معظمهم من الأميين والنكرات حتى ممن كانوا لاجئين في أميركا والغرب بعامة، وبعض الحرفيين والمقاولين الصغار والمترجمين والفاسدين الذين استغلوا عدم دراية القوات الأميركية بطبيعة تكوين المجتمع العراقي، كما استغلوا السلطات الحكومية المستجدة وحلقاتها الفاسدة، وتحولوا بين ليلة وضحاها إلى سرطانات مالية، إدّعى البعض بأنها "تمثل بداية نشوء طبقة متوسطة بديلة لتلك التي هاجرت أو اندثرت أو تلاشت إبان فترة الحكم السابق" كما يلفت الكاتب محمود.
اليوم وعلى ضوء صعود أجيال عراقية شابة(2) بدأت عبر انفتاح مع العالم، تقرأ واقعها الاجتماعي والانساني وتجده فاقداً لمقومات حياة مدنية حقيقية، لاسيما إن السلطات يحكمها ممثلو أطياف إجتماعية لم تعرف إنها من حواضر مدينية بارزة، فان هناك دعوات كثيرة من ناشطين في مجال الحريات، وصحافيين وكتاب وكفاءات علمية ومهنية شابة لتأكيد قيم الحياة المدنية رغم الصعود البارز لقوى تمسك بالسطة اليوم، وهي على الأغلب قوى دينية وسياسية واجتماعية محافظة، تتعاطى بعين الريبة إلى دعوات الحياة المدنية.
ويوفق الباحث د. محمد عطوان في ربطه بين غياب "الطبقة" المتوسطة وافساح المجال لـ"صعود نسالة اجتماعية شعبوية بمرجعيات نافرة ومتشامخة على ما سواها.. تجعل من أفرادها ـ كشرائح اجتماعية ـ يحتفون بـ "المأثورات العُرفية"، ويتشوفون إلى مقامات الوجاهة بصورها الأولية، وينشغلون ــ كأولوية في إيديولوجيا عملهم السياسي ــ بإشاعة الأعراف والسُنن المحلية داخل المدينة. ومن ثم تصير أعرافهم ــ بحكم التكرار والاستمكان ــ عناوين السلطة السياسية العليا وموضوعاتها الرئيسة.. لذلك ليست النسخة الشعبوية الناهضة اليوم تعني إلا تمثيلاً للنسخة التي تَشكّلت بمجيء حكومة القرية في العراق في أعقاب سبعينيات القرن المنصرم وإن تغيرت أشكالها ومسمياتها."
ويذهب الباحث عطوان عميقا في دراسة بعنوان "تحولات السلطة في المدينة العراقية الحديثة" إلى معاينة مناهضي الدور التنويري للطبقة المتوسطة "لقد أخذ سلوك البنى التقليدية، العشائرية، والعصبيات الطائفية، والتحزبات المليشياوية بُعداً سياسياً أولانياً، فأصبحت السُلطة في ضوء ذلك هي الثابت وما عداها هو المتحول. فحلت البنى السلفية الجديدة محل ما كانت تشغله نُخَبُ المركز المديني لتكون ذاتها نخب السلطة والثروة والثقافة".
وحين يسمي "نمو وهيمنة الخطاب السياسوي الشعبوي الحاكم ذي الصبغة الريفية" في العراق اليوم، فانه يستدل على ذلك في أن "من يُمسك بمقاليد السلطة يتحدر من أصول ريفية وقروية". 
إنهيار المدنية
ويقول الكاتب والصحافي سعدون ضمد "سر المفارقة تكمن بانشطار وعي المجتمع في العراق، فتحت ضربات الحروب والحصار وتغييرات 2003، انهارت المدينة، وتريّف المجتمع، وصارت هناك هوة عميقة تفصل بين وعي النخبة الحالمة بالتغيير، وبين وعي المجتمع الرافض لاشتراطات هذا التغيير، ومع انعدام وجود قاعدة اجتماعية توفر شروط قيام الدولة المدنية يستحيل بناء دولة بملامح مدنية، فمثل هذا المجتمع يصبح أقرب للرمال المتحركة التي تزلزل كل بناء".
ويلفت ضمد هنا إلى خلاصة فكرية كتبها الاكاديمي العراقي متعب مناف وفيها "هناك بين "المجتمع الورعي" أو الديني الذي ينضبط للشريعة لا للقانون، أو يوزّع ولاءه بين القانوني والشرعي، وبين "المجتمع الردعي" الذي ينضبط للقانون فقط، وأن الدولة المدنية لا تقوم إلا على مجتمع ردعي، في حين أن مجتمعنا بات ورعيا".
وهناك ناشط مدني يفضّل أن يستخدم اسماً مستعاراً "دولة العراق المدنية" يؤطر نشاطه على الانترنت وبخاصة "فيسبوك"، وعن الأمل باستعادة المجتمع العراقي حيوية مدنية ما يقول" هناك أمل حقيقي باقامة الحياة المدنية في العراق، هناك أفكار تتبلور وهناك حركة مجتمعية رغم بطئها لكنها موجودة، كذلك نحن نعوّل على أحداث حتمية قادمة منها تغير النظام الايراني أو ضعف سلطة رجال الدين فيه، وستكون فائدة ذلك كبيرة حيث يقل الدعم للاسلام السياسي عندنا. هناك مبادرات أراها جميلة ومشجعة أتوقّع لها النجاح رغم افتقارها للتمويل، لكنها ستكون صرخة وخطوة بالاتجاه الصحيح. نعم هناك مصاعب كثيرة ومفارقة كما وصفتها بين من يحلم ويسعى، وبين واقع مؤلم، وتراجع نحو العشائرية وسلطة رجل الدين" .
التفاؤل الذي يسود عند صاحب " دولة العراق المدنية"  يدفعه إلى القول "المهم إن الشارع اليوم يبحث عن هذا التحول، فيما تخسر أحزاب الإسلام السياسي كل يوم من جمهورها الكثير، والأمر يتوقف على كيفية استغلال ذلك وللأسف وأقولها بمرارة : لا يوجد جهد منظم للمثقف العراقي لكنه بدأ يعي ذلك".
الناشط الشاب أحمد البغدادي يتفق مع الرأي السابق بان الزمن كفيل بالتحول الى الحياة المدنية "طموحنا بمسقبل أفضل، لا حدّ له، إننا نحاول، وبكل امكانياتنا من أجل توعية الناس بحقوقها المشروعة، وبحريتها التي قد تغتصب، ومن أجل أن يحلموا مثلنا بذلك المستقبل السعيد. أنا على يقين راسخ من اننا سنثبّت أركان الدولة الديمقراطية المدنية، لكن متى؟ هذا ما لا أستطيع الاجابة عنه، لكنه سيكون مصير الوطن الحتمي، بعد تراكم المعاناة".
بناء المجتمعات.. عمل طويل
ويرى الناشط المدني المهندس سمير السوداني "أنا متفائل بقيام حياة مدنية في العراق وإن تأخر الوقت لبضع سنين، ولكن ستكون. الوعي بدأ ينتشر بين الناس ولكن ليس كما نريد أو بالسرعة التي نتمناها، ولكنه بدأ بالفعل، وسيستمر رغم كل الظلام المحيط به. بناء المجتمعات يحتاج إلى سنين طوال، وكل المجتمعات المتمدنة لم تنشأ بين ليلة وضحاها ولم تصبح متحضرة بـ"كن فيكون". علينا أن نعمل ونستمر بالعمل وسنلمس هذا التغير حتماً، قد لا أعيشه أنا ولكنني شبه متأكد إن أبنائي سيعيشونه، هذه هي قوانين المجتمعات وتطورها".
واتصالا مع هذه الفكرة تأتي إشارات الشاب جعفر صادق قائلا "الأصوات التي تتحدث عن الحياة المدنية كثيرة لكنها تبدو مجرد أقوال لا أفعال، واستثني منها قوى التيار الديموقراطي المتمثلة بحركات ومنظمات مجتمع مدني ، فهي ترفع شعار الدولة المدنية وهي مؤمنة فيه .. واقعية بناء هذه الدولة "المدنية" في العراق مهمة صعبة جدا تحتاج إلى نضال مستمر ".
ويقول الكاتب عمار السواد "أعتقد إن المطالب تصدر من نخبة جميلة من الشباب، وإن هؤلاء متأثرون بالتوجهات الليبرالية وانهم يتسعون بشكل تدريجي ولكن بطيء..وهذا يعني إن بناء حياة مدنية أولاً مرهون بتحولات اقليمية تمس الداعمين الكبار للإسلاميين في العراق، لكن إذا عوّلنا على التغيير الداخلي فالوقت ما زال مبكراً أمام انتقالٍ لحياة مدنية خصوصا مع وجود وضع اقتصادي متردٍ لان تطور الاقتصاد شرط بناء هذه الحياة".
يتبع......

هامش:
(1)علي عبد الأمير، صحيفة "الحياة" - ملحق "مجتمع" تموز/يوليو 2004
(2)علي عبد الأمير، صحيفة "الحياة" تشرين الأول/أكتوبر 2011



اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

Copyright ©  Ali Abdul Ameer All Rights Reserved.

Powered and Designed by ENANA.COM