1977.. آخر مساء تشريني شفيف في بغداد

تاريخ النشر       03/12/2021 06:00 AM



علي عبدالأمير عجام

نحن في مساء تشريني بغدادي شفيف من العام 1977 لا يخلو من نسمة باردة لاسيما أن المكان هو كازينو بمنطقة صدر القناة المحاطة باتساع النهر وفسحة البساتين.
وكالعادة لا غناء في تلك الليالي غير الغناء الغربي بأصوات وآلات شباب عراقيين كانوا يجتهدون حقاً من أجل الحصول على نوتات الأغنيات البريطانية والأميركية الحديثة فضلاً عن نصوصها كي يقدمونها على نحو أقرب إلى الأصل.


في تلك الأيام التي تظل توفر لنا آخر فرصة للمرح قبل احتدام الدراسة العلمية المكثفة، كنت ومجموعة من الأصدقاء نجد كثيراً من المتعة الروحية والتنقية الذوقية مع أغنيات شائعة تلك الأيام مثل
  Raindrops keep fallin on my head  التي قدمها المغني بي جاي ثوماس أوائل 1971 والأغنية الأكثر شهرة في مساءات بغداد الندية النادرة  venus بصوت الفريق الغنائي شوكينغ بلو قبل أن يغنيها توم جونز الذي كنا نحفظ له "ديلايلا" ونستمتع بها كثيراً. وبالطبع لا تمر تلك الأماسي دون أن نردد  Let it be رائعة البيتلز، كما كانت تحضر أغنيات فريق "كاربنترز" ومنها  top of the world
عجيبة تلك الليالي حين كنا نغني بمتعة in the summertime  لمونغو جيري وضمن ايقاعها الراقص كنا نواصل السهر مع I think I love you بينما تذهب البنت البغدادية الجميلة صفاء أنيستي في تلك الليالي إلى مقدمة المسرح حيث الفرقة الموسيقية وتطلب بجرأة من مغنيها أداء my sweet lord لجورج هاريسون وأحياناً تطلب المزيد من الغناء الرقيق كما في killing me softly with his song للمغنية روبيرتا فلاك.
كان شباب بغداد تلك الأيام من محبي الغناء الغربي الجديد يهرعون إلى كازينو صدر القناة ليجدوا فرقاً موسيقية عراقية تجيد تقديم أغنيات مثل seasons in the sun لتيري جاكس التي بدت لفترة وكأنها أغنية السبعينيات الغربية الأولى التي يرددها شباب من بغداد أو من البصرة حين سمعتها منهم في "مقصف شهرزاد" على شط العرب شتاء 1977، دون أن ننسى  Mamma Mia لفريق آبا وأغنية sailing  لرود ستيوارت بصوته المجروح وأغنيات فريق "كي سي أند صان شاين باند" التي كانت تشعل الليالي إيقاعا راقصاً لا أجمل ولا أحلى. 
عجيبة ونادرة تلك الأوقات التي لم تكن آخر تلويحة لنسيم بغدادي قبل احتدام الدراسة العلمية وحسب، بل كانت آخر تلويحة لنسيم غير ملوث بسموم السياسة ومؤمرات البعثيين على حلفائهم ومن ثم على بعضهم البعض وبدء موسم القتل الذي تواصل في بغداد والعراق بعامة حتى اليوم.



اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

Copyright ©  Ali Abdul Ameer All Rights Reserved.

Powered and Designed by ENANA.COM