سيارة إبراهيم الموسوي

تاريخ النشر       16/12/2021 06:00 AM



علي عبدالأمير عجام

هي سيارة الهناءات المحلقة، بل هي سيارة موسيقى بغداد الضائعة، سيارة دحر الظلام بمصابيح الأرواح التي ظلت تعاند موجات العتمة في أشد كثافتها. 
هي سيارة الأشواق في سكرة آخر الليالي، وسيارة الوداع حين ترتبك الأذرع ملوحة ونحن نتوجه نحو جبهات الحرب، هي سيارة أشواقنا وهي تتهالك مرة وتتعاظم لتمسك بالأقمار البعيدة مرات. 
هي سيارة تقرأ أحوال صاحبها، صديقي وأخي، مثلما هي تقرأ أوضاع البلاد.. انها "فيات بولسكي" بكل أعطالها التي كنا نسخر منها بالاستماع إلى "باي باي بلو بيرد"، ومن ثم فهي "تويوتا كراون" بكل رحابتها وجبروتها الهادر ودلعها الذي كان يتناسب مع أغنية "دانسغ كوين"، ثم "داتسون" حين حلّق معنا آندي غيب وغنينا معه كثيراً عن لذائذ العشاق الشبان في "شادو دانسينغ" فشقيقتها الأحدث "نيسان" حين صدح الأخوة غيب بشريطهم الجميل "سبريتس هافينغ فلون" ومعهم حلّقنا كثيراً، وصولاً إلى الـ "فولكس واغن برازيلي" حيث البارود على ثيابنا والدموع في كتبنا وعلى أكتاف أولادنا الطرية.


هي سيارة المودة والثقة والانكسار الشفيف، سيارة البحث عن هناءات صغيرة في مدينة التعاسات الكبيرة، سيارة كانت تعبر الأزمان بثقة لتصل بنا إلى ضفة طرية كنا نصل إليها دون قصد، ضفة باردة حنون تتسع لضحكات كتوم وأسرار معلنة، وحقائق شخصية جداً تسطع بها النفوس وتهناً. 
هي سيارة بغداد في شروق مدنيتها وغروبها، هي سيارة النواصي الظليلة والحانات الباردة في ظهيرات الصيف، مثلما هي سيارة السهرات الصاخبة من "ليالى السمر" حتى "الطاحونة الحمراء". 
سيارة دليلنا فيها قلب شجاع اسمه إبراهيم الموسوي، أخذنا فيها بقوة إلى أول الأرض وآخر السماء. 


اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

Copyright ©  Ali Abdul Ameer All Rights Reserved.

Powered and Designed by ENANA.COM